محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

66

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

من المعروف أن السعي بين الصفا والمروة جزء من شعائر الحج واجب الأداء ، سنّه الرسول صلوات اللّه عليه . وعبارة : لا جناح في الآية الكريمة لا تفيد الفرضية . وقد أشكل الأمر على عروة بن الزبير في ذلك نظرا لصريح لفظ الآية الذي لا يفيد الفرضية . وقد سأل خالته السيدة عائشة أم المؤمنين ، فأفهمته أن نفي الجناح هنا ليس نفيا للفرضية ، إنما هو نفي لما وقر في أذهان المسلمين - وهم في مطلع عصر الإيمان - من أن السعي بين الصفا والمروة كان من عمل الجاهلية ، فلقد كان على الصفا صنم يقال له إساف وكان على المروة صنم يقال له نائلة . وكان المشركون في الجاهلية يسعون بين الصفا والمروة ، ويتمسحون بالصنمين . ولقد حطم الصنما بعد أن ارتفعت كلمة الاسلام ، لكنّ المسلمين تحرجوا في الطواف بينهما ، فنزلت الآية . وقد روي سبب نزول هذه الآية في صحيح البخاري بتفصيلات أكثر لا تخرج عن جوهر ما ذكرناه . فمن هنا يتبين لنا أن سبب النزول أوضح لنا الأمر ، وأنه رد على تحرج المسلمين في الطواف ، وليس إلغاء لفرضية هذا الطواف . 4 ) قال تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ ، أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ( الأنعام : 145 ) هذه الآية الكريمة لا تحصر جميع ما حرّم أكله . فهناك على سبيل المثال